الشيخ محمد السند

201

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الشيعة ولو أردنا تحييد فرق الصوفية عن كل من الشيعة والسنّة فالأشعرية والسلفية والمعتزلة والكرّامية ونحوهم لا يشكّلون أكثريّة العالم الإسلامي ، بل إنّ هذا التحييد لفرق الصوفيّة كوسط بين الطرفين لا يخفى أنه يوجب أكثرية مذاهب التشيّع كعقيدة وإن أوجب أكثريّة التسنّن كمذاهب فقهيّة . القاعدة السابعة : تنقيح التراث الإسلامي عن النصب والغلو إنّ هناك الدعوات والنداءات الكثيرة المطالبة بتنقيح التراث الواصل مما نقل وروى عن الغلاة أو أخذ من مصادرهم وذلك لعدم الأمن منهم على الصدق في النقل والأمانة في الرواية . والغريب أنّ هذه الدعوات تقتصر على التحسّس والحذر من الغلاة فقط وتهمل دور النواصب والمقصّرة في التأثير على التراث ، فلا نجد أرباب الجرح والتعديل عند أهل السنّة يتحسّسون من الأخذ عن النواصب بل نجدهم يوثّقونهم . قال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي الجوزجاني قال : قال الخلّال : « إبراهيم جليل جدّاً كان أحمد بن حنبل يكاتبه ويكرمه إكراماً شديداً . وقال ابن حبان في الثقات كان حروري المذهب « 1 » ولم يكن بداعية وكان صلباً في السنّة حافظاً للحديث إلّاأنه من صلابته ربما كان يتعدّى طوره . وقال ابن عدي : كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في الميل على عليّ » . وقال السلمي عن الدارقطني بعد أن ذكر توثيقه : « لكن فيه انحراف عن علي اجتمع على بابه أصحاب الحديث فأخرجت جارية له فرّوجة لتذبحها فلم تجد من يذبحها فقال : سبحان اللَّه فرّوجة لا يوجد من يذبحها وعلي يذبح في ضحوة نيفاً وعشرين ألف مسلم » .

--> ( 1 ) . الحروري : خارجي .